ابن الأثير
45
الكامل في التاريخ
ثمّ إنّ الناس هابوا هدمها فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدأكم به ، فأخذ المعول فهدم ، فتربّص الناس به تلك الليلة وقالوا : ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ، فأصبح الوليد سالما وغدا إلى عمله فهدم والناس معه حتى انتهى الهدم إلى الأساس ثمّ أفضوا « 1 » إلى حجارة خضر آخذ بعضها ببعض ، فأدخل رجل من قريش عتلة بين حجرين منها ليقلع به أحدهما . فلمّا تحرّك الحجر انتقضت [ 1 ] مكّة بأسرها ، ثمّ جمعوا الحجارة لبنائها ثمّ بنوا حتى بلغ البنيان موضع الركن ، فأرادت كلّ قبيلة رفعه إلى موضعه حتى تحالفوا وتواعدوا للقتال ، فقرّبت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ثمّ تعاقدوا هم وبنو عديّ على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم فسمّوا لعقة الدم بذلك ، فمكثوا على ذلك أربع ليال ثمّ تشاوروا . فقال أبو أميّة بن المغيرة ، وكان أسنّ قريش : اجعلوا بينكم حكما أوّل من يدخل من باب المسجد يقضي بينكم ، فكان أوّل من دخل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . فلمّا رأوه قالوا : هذا الأمين قد رضينا به ، وأخبروه الخبر ، فقال : هلمّوا إليّ ثوبا ، فأتي به ، فأخذ الحجر الأسود فوضعه فيه ثمّ قال : لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ثمّ ارفعوه جميعا ، ففعلوا . فلمّا بلغوا به موضعه وضعه بيده ثمّ بني عليه .
--> [ 1 ] ( في ابن هشام : تنقّضت أي اهتزت ، وهو الأرجح ) . ( 1 ) . انضوى . P . C